محمد حسين الذهبي
314
التفسير والمفسرون
ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 83 ، 84 ) من سورة الأنبياء « وَأَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ » ، نراه يروى في حق أيوب عليه السلام ، قصة طويلة جدا عن وهب بن منبه ، وهي مما لا يكاد يقرها الشرع أو يصدقها العقل ، لما فيها من المنافاة لمقام النبوة ، ومع ذلك ، فهو يذكر هذه القصة ويمر عليها بدون أن يعقب عليها بأية كلمة « 1 » . عنايته بالأخبار التاريخية : كذلك نلاحظ على هذا التفسير أنه يفيض في ذكر الغزوات التي كانت على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأشار إليها القرآن . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 9 ) من سورة الأحزاب « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً » نراه بعد أن يفرغ من التفسير يقول « ذكر غزوة الخندق وهي الأحزاب » ثم يذكر وقائع الغزوة وما جرى فيها باستفاضة وتوسع « 2 » . ومثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 27 ) من سورة الأحزاب أيضا : « وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيراً » نراه يستطرد إلى ذكر غزوة بني قريظة ، بتوسع ظاهر ، وتفصيل تام . عنايته بالناحية الفقهية : كذلك نجد هذا التفسير يعنى جدا العناية بالناحية الفقهية ، فإذا تكلم عن
--> ( 1 ) ج 4 ص 250 - 254 ( 2 ) ج 5 - 193 - 200